الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
575
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
النافع ، وأكثر المتأخرين ؛ بل لم يحك القول الأول إلّا عن الشيخ في النهاية ، وابن الجنيد . « 1 » ونهاية ما استدل به للقول بالحرمة ، أمور ، ذكرها فخر المحققين في كلماته ، وهي : 1 - صدق عنوان أمّ الزوجة عليها ، لعدم اشتراط صدق المشتق ببقاء المبدأ الذي اخذ منه . ونجيب عنه بفساد المبنى ، بل المتبادر في ما لم يقم قرينة على الخلاف ، هو التلبس بالمبدأ حين النسبة ، لا الأعم منه وممّا انقضى ، كما حققناه في محلّه . 2 - ان عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم ، فيدخل تحت قوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ، وإن خرجت الصغيرة فعلا عن عنوان النساء . وفيه أنّه يرجع إلى سابقه ، وإلّا فليس له معنى محصل غير مسألة عمومية المشتق . 3 - الرضاع مساو للنسب ، فيحرم منه ما يحرم من النسب ، ومن المعلوم أن أمّ الزوجة وبنت الزوجة تحرمان سابقا ولاحقا ، وهو يحرم . وهذا الاستدلال أيضا ضعيف ، لأنّه يتصور في النسب عنوان أمّ من كانت زوجة فإنه إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها في الحال ، حرمة أبدية ؛ وإذا طلقها ، بقيت الامّ على حرمتها الأبدية ، لتحقق الأمومة والزوجية في زمان واحد وأثرها باق ، لا أن الحرمة بسبب صدق عنوان أم من كانت زوجة ؛ والحاصل أنّ السابق واللاحق يتصور في الربيبة لا أمّ الزوجة . إن قلت : أنّهم حكموا بحرمة الربيبة في النسب ولو كان تولدها بعد طلاق أمها . وليس إلّا لكونها بنتا لمن كانت زوجة في السابق ، فلتكن عنوان أمّ الزوجة كذلك ولو كان بالرضاع . قلت : قد عرفت أنّه لا يتصور في النسب أمّ من كانت زوجة ، بل تحرم أمّ الزوجة فعلا حرمة مؤبدة ، وفي الربيبة يتصور عنوان بنت من كانت زوجة ، لأنّ البنت تتجدد والام لا تتجدد ، بل لولا الاجماع وبعض الروايات الصحيحة الصريحة في حرمة البنت التي
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 332 .